الجاحظ

56

رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية )

اذننا ، واعمل بكتاب اللّه فينا ، فان كنت قد عجزت عما هنا فاردد بيعتنا نبايع من يعمل فينا ويقيمه لنا ثم عليك بخلواتك وصيدك وكلابك » . فالخليفة واحد من أبناء الشعب بايعه الناس ليدبر أمورهم فإذا عجز عن ذلك أو أحجم أو انصرف إلى اللهو والملذات أو ابتعد عنهم واحتجب دونهم ، وجب خلعه وإقامة آخر مكانه . وقد لخص النبي واجبات الحاكم بقوله « ثلاث من كن فيه من الولاة اضطلع بامانته وامره : إذا عدل في حكمه ، ولم يحتجب دون غيره ، وأقام كتاب اللّه في القريب والبعيد » . فعلى الحاكم أن يعدل ويقيم احكام القرآن ولا يستكبر على الناس . وشدد عمر بن الخطاب على ضرورة بقاء الحاكم قريبا من الشعب ، بعيدا عن الأبهة والبذخ قائلا لعماله : إياكم والاحتجاب وركوب البرذون واتخاذ الحاجب ولبس الكتان واكل الدرمك . وقد راعى خلفاء الأمويين والعباسيين هذا الأمر ولم يتشبهوا فيه بملوك الروم والفرس الذين أحاطوا الملك بمظاهر الأبهة والعظمة . فقال الخليفة العباسي موسى الهادي لحاجيه : « لا تحجب الناس عني فان ذلك يزيل التزكية . . . ويهلك المملكة » . وتحدث الجاحظ على واجبات الحاجب ، فقال إنه العين الذي ينظر فيها الحاكم ، فعليه بالنظر إلى الناس وابلاغهم عن الحاكم وابلاغ الحاكم عنهم ، اي يكون صلة الوصل بين الحاكم والشعب . ومن واجبات الحاجب احترام الناس ومعرفة اقدارهم وعدم احتقار أحد لرثاثة ثوبه أو دمامة وجهه . وعليه ان يقابل الناس بوجه بشوش ولسان طلق ولا يميز بين الناس فيأذن لبعضهم ويمنع البعض الآخر ، لأن الممنوع ينكسر خاطره ويضمر الحقد .